السيد عبد الله شبر

113

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

النار إلّامن أنكرهم وأنكروه ، وعند الأعراف المُرجون لأمره ، إمّا يعذّبهم أو يتوب عليهم « 1 » . وقال الشيخ المفيد رحمه الله في تصحيح الاعتقاد : قد قيل : إنّ الأعراف جبل بين الجنّة والنار ، وقيل أيضاً : سور بين الجنّة والنار ، وجملة الأمر في ذلك : أنّه مكان ليس من الجنّة ولا من النار ، وقد جاء الخبر بما ذكرناه ، وأنّه إذا كان يوم القيامة كان به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأميرالمؤمنين والأئمّة من ذرّيّته ، وهم الذين عنى اللَّه بقوله : وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ الآية ، وذلك أنّ اللَّه تعالى يعلّمهم أصحاب الجنّة وأصحاب النار بسيماء يجعلها عليهم ، وهي العلامات ، وقد بيّن ذلك في قوله تعالى : يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ « 2 » ، يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ « 3 » ، وقال تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ « 4 » ، فأخبر تعالى أنّ في خلقه طائفة يتوسّمون الخلق فيعرفونهم بسيماهم . وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال في بعض كلامه : « أنا صاحب العصا والميسم » . يعني : علمه بمن علم حاله بالتوسّم . وروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنّه سُئل عن قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ قال : « فينا نزلت أهل البيت » ، يعني في الأئمّة . وقد جاء في الحديث بأنّ اللَّه تعالى ليسكن الأعراف طائفة من الخلق لم يستحقّوا بأعمالهم الجنّة على الثبات من غير عقاب ، ولا استحقّوا الخلود في النار ، وهم المُرجون لأمر اللَّه ، ولهم الشفاعة ، ولا يزالون على الأعراف حتّى يؤذن لهم في دخول الجنّة بشفاعة النبيّ وأميرالمؤمنين والأئمّة عليهم السلام من بعده صلى الله عليه وآله . وقيل أيضاً : إنّه مسكن طوائف لم يكونوا في الأرض مكلّفين فيستحقّون بأعمالهم

--> ( 1 ) . الاعتقادات ، ص 70 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 46 . ( 3 ) . الرحمن ( 55 ) : 41 . ( 4 ) . الحجر ( 15 ) : 75 و 76 .